أكد المهندس جاسم الشمري، سفير الصناعة السعودية ومؤسس منصة فكر إستراتيجيات للصناعة، أن توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة يمثل تحولاً استراتيجياً مفصلياً في مسار الاقتصاد الخليجي، ويعكس حجم الثقة الدولية المتنامية في متانة الاقتصاد السعودي والخليجي وقدرته على التحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد تنافسي قائم على الصناعة والتقنية والصادرات غير النفطية.
تفاصيل الاتفاقية وأثرها الاقتصادي
وأوضح الشمري لـ"سبق" أن الاتفاقية تأتي في توقيت بالغ الأهمية، خصوصاً مع تسارع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي والصادرات غير النفطية في الناتج المحلي. مشيراً إلى أن إزالة الرسوم الجمركية المقدّرة بنحو 580 مليون جنيه إسترليني ستمنح المنتج السعودي والخليجي ميزة تنافسية قوية داخل السوق البريطاني، خاصة في قطاعات البتروكيماويات والمعادن والألمنيوم والصناعات الغذائية.
وأضاف أن المكاسب المباشرة للاتفاقية ستنعكس سريعاً على مرونة سلاسل الإمداد وسرعة التخليص الجمركي، حيث إن تقليص مدة التخليص إلى 48 ساعة فقط، وإطلاق الشحنات القابلة للتلف خلال أقل من ست ساعات، سيخفض من تكاليف الشحن والتخزين ويرفع كفاءة العمليات اللوجستية، ما يعزز من قدرة الموانئ والمطارات الخليجية على التحول إلى مراكز ربط استراتيجية مع السوق البريطاني.
نقل المعرفة وتوطين الصناعات المستقبلية
وبيّن الشمري أن الأثر الأعمق للاتفاقية يتمثل في نقل المعرفة وتوطين صناعات المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والخدمات المالية، مؤكداً أن حماية الاستثمارات ورفع مستوى الشفافية في المشتريات الحكومية سيحفزان الشركات البريطانية الكبرى على نقل مراكزها الإقليمية وعملياتها التصنيعية إلى دول الخليج، بما يسهم في توطين التقنية وخلق بيئة اقتصادية أكثر تنافسية واستدامة.
رفع جودة المنتج السعودي
وأشار إلى أن احتكاك المنتج السعودي بمعايير السوق البريطاني الصارمة سيدفع المصانع الوطنية إلى تطوير جودة منتجاتها ورفع كفاءتها التشغيلية، ما يمنحها قدرة أكبر على اختراق أسواق عالمية جديدة بثقة أعلى ومعايير تنافسية متقدمة.
وختم المهندس جاسم الشمري تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب دوراً أكثر فاعلية من القطاع الخاص ومراكز الفكر الاستراتيجي الوطنية، مبيناً أن منصة فكر إستراتيجيات للصناعة، باعتبارها أول كيان قانوني غير ربحي متخصص في القطاع الصناعي، تعمل على دعم المصانع الوطنية وتمكينها من تحويل بنود هذه الاتفاقية إلى فرص تصديرية حقيقية وإنجازات اقتصادية ملموسة تعزز مكانة الصناعة السعودية عالمياً.



