عاد نشاط القطاع الخاص غير النفطي في المملكة العربية السعودية إلى التوسع خلال شهر أبريل الماضي، بعد أن سجل انكماشًا في مارس، وذلك بفضل انتعاش الإنتاج وزيادة الطلبيات الجديدة. وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض ارتفاعه إلى 51.5 نقطة في أبريل، مقارنة بـ48.8 نقطة في مارس، متجاوزًا مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.
تحسن مدعوم بالطلب المحلي
جاء هذا التحسن بدعم من الطلب المحلي الذي سارع وتيرة الطلبيات الجديدة، رغم استمرار حالة الحذر لدى العملاء في قرارات الإنفاق والاستثمار. في المقابل، تراجعت طلبات التصدير بأسرع وتيرة منذ بدء تسجيل المؤشر في عام 2009. وسجل الإنتاج نموًا مجددًا بعد انكماشه في مارس، وإن كان بوتيرة أبطأ من المتوسط التاريخي، مع استمرار تقدم المشروعات القائمة ودعم الإنفاق الحكومي للنشاط الاقتصادي.
ضغوط الأسعار وسلاسل الإمداد
تصاعدت ضغوط الأسعار بشكل حاد، حيث ارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة على الإطلاق، مدفوعة بزيادة أسعار المواد الخام وتكاليف الشحن، مما دفع الشركات إلى تمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين. واستمرت تحديات سلاسل الإمداد في التأثير على القطاع، مع تأخر الشحنات وامتداد فترات التسليم، خاصة في ظل اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، مما دفع بعض الشركات للاعتماد على الموردين المحليين.
تراجع التوظيف وارتفاع الأعمال المتراكمة
تراجعت معدلات التوظيف لأول مرة منذ عامين، في وقت ارتفعت فيه الأعمال المتراكمة للشهر العاشر على التوالي، مما يعكس استمرار الضغوط التشغيلية. ورغم هذه التحديات، أبدت الشركات تفاؤلًا حذرًا بشأن العام المقبل، مدعومًا بخطط التوسع ومشروعات البنية التحتية. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يكون اقتصاد المملكة أقل تأثرًا بالتوترات الإقليمية مقارنة بدول أخرى في المنطقة.
تصريحات الخبراء
قال نايف الغيث، خبير اقتصادي أول في بنك الرياض، إن القطاع غير النفطي يمضي في مسار "مرن وبنّاء"، مشيرًا إلى أن عودته للتوسع بعد تراجع مؤقت في مارس تؤكد قوة الأسس الاقتصادية رغم التحديات الخارجية. وأضاف أن ارتفاع مستويات الإنتاج، المدفوع بالطلب المحلي، واستمرار تنفيذ المشاريع، يعكس قوة الزخم الاقتصادي الداخلي، المدعوم بالإنفاق الحكومي وتطوير البنية التحتية ومشاركة القطاع الخاص، مما يجعله عامل استقرار رئيسياً للاقتصاد.



