استطلاع: 72% من الأميركيين يصفون الاقتصاد بـ"المتوسط" أو "الضعيف" رغم تصريحات ترامب
72% من الأميركيين يصفون الاقتصاد بالمتوسط أو الضعيف (16.03.2026)

تناقض صارخ بين تصريحات القيادة وتصورات المواطنين

في مشهد يعكس فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والتجربة اليومية للمواطنين، يروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل متكرر لفكرة أن الولايات المتحدة أصبحت "أغنى وأقوى من أي وقت مضى"، لكن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة تماماً حسب ما تكشفه أحدث استطلاعات الرأي والبيانات الاقتصادية.

أرقام صادمة تكشف تصورات المواطنين

كشف استطلاع رأي أجرته مؤسسة بيو للأبحاث في يناير 2026 وشمل أكثر من 8500 بالغ أمريكي، أن نسبة مذهلة تصل إلى 72% من الأمريكيين يصنفون الأداء الاقتصادي الحالي بأنه إما "متوسط" أو "ضعيف". هذه النسبة المرتفعة تعكس شعوراً واسع النطاق بعدم الرضا بين شرائح مختلفة من المجتمع الأمريكي.

ويتعمق هذا الشعور السلبي من خلال تراجع معنويات المستهلكين بشكل ملحوظ، حيث انخفضت بنسبة 13% على أساس سنوي حتى فبراير 2026، وفقاً لمسح المستهلكين الشهري الذي تجريه جامعة ميشيغان. هذا التراجع في الثقة الاقتصادية يشير إلى قلق متزايد بين الأسر الأمريكية تجاه المستقبل المالي.

ضغوط مالية مستمرة رغم المؤشرات الإيجابية

يستمر العديد من المستهلكين الأمريكيين في الشعور بضغوط مالية شديدة، حيث لم تشهد الأجور الحقيقية - بعد تعديلها وفقاً للتضخم - تغيراً يُذكر منذ عام 2020، وذلك بحسب تحليل أجراه مشروع هاميلتون، وهو مجموعة بحثية اقتصادية غير حزبية، في يناير الماضي.

وقد علقت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في نافي فيدرال كريديت يونيون، على هذا التناقض قائلة: "تستمر تكاليف الضروريات الأساسية كالسكن والرعاية الصحية في الارتفاع، مما يجعل من الصعب على الأمريكيين مواكبة هذه التكاليف أو الشعور بإمكانية تحقيق أي تقدم ملموس".

مفارقة المؤشرات الاقتصادية

ما يزيد من حدة هذا التناقض هو وجود بعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي تشير إليها الإحصاءات الرسمية، مثل:

  • ارتفاع مؤشرات سوق الأسهم إلى مستويات قياسية في بعض الفترات
  • انخفاض معدل البطالة نسبياً مقارنة بفترات سابقة
  • نمو الناتج المحلي الإجمالي في بعض الأحيان

لكن هذه المؤشرات الإيجابية لا تترجم إلى تحسن ملموس في الظروف المعيشية للعديد من العائلات الأمريكية، مما يخلق فجوة بين البيانات الاقتصادية الكلية والتجربة الشخصية للأفراد.

تأثيرات طويلة المدى على الثقة الاقتصادية

يبدو أن هذا التشاؤم الاقتصادي المنتشر بين الأمريكيين ليس مجرد رد فعل عابر، بل يعكس تحولاً أعمق في تصورات المواطنين تجاه النظام الاقتصادي. الضغوط التضخمية المستمرة، خاصة في قطاعات السكن والرعاية الصحية والنقل، تلتهم أي زيادات في الدخل قد يحصل عليها الأفراد.

كما أن عدم الاستقرار في سوق العمل رغم انخفاض معدلات البطالة الرسمية، وتزايد عدم المساواة في الدخل، يساهمان في تعميق هذا الشعور بعدم الرضا. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة اقتصادية يشعر فيها الكثير من الأمريكيين بأن التقدم الاقتصادي الذي يتحدث عنه القادة السياسيون لا يصل إليهم بشكل ملموس في حياتهم اليومية.

يظهر هذا الاستطلاع والبيانات المصاحبة له أن التحدي الأكبر للقيادة الأمريكية لا يكمن فقط في تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية، بل في جعل هذا التحسن محسوساً وملموساً في حياة المواطنين العاديين، وهو تحول يحتاج إلى سياسات اقتصادية أكثر تركيزاً على الجوانب المعيشية المباشرة للأسر الأمريكية.