السياسة المالية المعاكسة للدورة الاقتصادية: محرك للنمو والتنويع في المملكة
عكست النتائج الفعلية للسنة المالية 2025 استمرار الحكومة السعودية في انتهاج سياسة مالية معاكسة للدورة الاقتصادية، من خلال توجيه الإنفاق الحكومي نحو البرامج والمشروعات التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي البالغ. هذا النهج يدعم تبني سياسة مالية توسعية متوازنة، تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الاستدامة المالية، عبر تنويع مصادر الإيرادات وإدارة أدوات التمويل بفعالية.
تفاصيل الأداء المالي والاقتصادي
كشفت البيانات عن إجمالي إيرادات بلغ 1.11 تريليون ريال، مقابل نفقات وصلت إلى نحو 1.39 تريليون ريال، مما أدى إلى عجز مالي قدره 276.6 مليار ريال. هذا العجز مخطط له ضمن إطار سياسة مالية تهدف إلى الحفاظ على استمرارية الإنفاق التنموي وتحفيز النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل، مع تغطيته عبر أدوات الدين في نهج تمويلي متوازن.
على الرغم من العجز، تجاوزت الإيرادات غير النفطية خلال عام 2025 مبلغ 505 مليارات ريال، مما يعكس نجاح جهود تنويع مصادر الدخل وتعزيز استدامة الموارد المالية للدولة. هذا الأداء الإيجابي يأتي نتيجة للتحسن والتوسع في الأنشطة غير النفطية، ويؤكد النجاحات المتتالية لرؤية المملكة 2030 في تحقيق مستهدفاتها.
مؤشرات النمو والاستقرار الاقتصادي
سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 4.9% خلال الربع الرابع من عام 2025 على أساس سنوي، مدفوعًا بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 10.4% ونمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.1%. كما حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لكامل العام 2025 نموًا بلغ 4.5% مقارنة بعام 2024، مع استقرار معدل التضخم عند 2.0%، مما يدعم القوة الشرائية والتوازن الاقتصادي.
في قطاع التجارة، حقق الميزان التجاري فائضًا قدره 43.6 مليار ريال خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2025، مع ارتفاع الصادرات غير النفطية بنحو 27% لتسجل 66.9 مليار ريال. كما شهد سوق العمل تحسنًا ملحوظًا، حيث وصل إجمالي المشتغلين السعوديين في القطاع الخاص إلى نحو 2.486 مليون مشتغل، وارتفعت أعداد المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمعدل نمو قوي.
الاستدامة المالية والدعم الاجتماعي
بلغ إجمالي الدين العام بنهاية العام المالي 2025 نحو 1.52 تريليون ريال، يُدار وفق إستراتيجية تهدف إلى تحقيق التوازن بين استدامة المالية العامة وتنويع أدوات التمويل. كما بلغ رصيد الاحتياطي العام للدولة نحو 399.1 مليار ريال، مما يعكس توفر أدوات مالية داعمة للاستقرار.
رغم العجز المالي، استمرت الدولة في الإنفاق على المنافع الاجتماعية، حيث وصل إلى 99.3 مليار ريال حتى نهاية الربع الرابع من عام 2025، مما يؤكد أولوية تعزيز منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية ضمن السياسات الحكومية.
باختصار، أسهمت سياسة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية في دعم النمو الاقتصادي وتمكين تنفيذ المبادرات التحولية، مما يعزز تنويع القاعدة الاقتصادية ويحسن جودة الحياة في المملكة، في إطار دعم تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
