المملكة تطلق مبادرة استراتيجية للممرات اللوجستية لتعزيز تدفق التجارة عبر البحر الأحمر
أعلنت المملكة العربية السعودية رسمياً عن إطلاق مبادرة الممرات اللوجستية، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتسهيل حركة البضائع بين موانئ المملكة وموانئ دول مجلس التعاون الخليجي. جاء هذا الإطلاق خلال زيارة ميدانية قام بها وزير النقل والخدمات اللوجستية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للموانئ (موانئ) المهندس صالح الجاسر إلى ميناء جدة الإسلامي.
حضور رفيع المستوى وتفاصيل المبادرة
شهد الحدث حضوراً متميزاً ضم محافظ الهيئة العامة للزكاة والضريبة والجمارك المهندس سهيل أبانمي، ورئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين من الجهات الحكومية وقطاع الخدمات اللوجستية. وتقوم المبادرة على إنشاء ممرات تشغيلية مخصصة لاستقبال الحاويات والبضائع التي يتم إعادة توجيهها من موانئ المنطقة الشرقية في المملكة ومن موانئ دول مجلس التعاون الخليجي، لتصل إلى ميناء جدة الإسلامي والموانئ السعودية الأخرى المطلة على ساحل البحر الأحمر.
ويهدف هذا التحرك إلى تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وتسهيل تدفق البضائع بين الأسواق الإقليمية والعالمية، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي. وأكد المهندس صالح الجاسر أن النظام البيئي للنقل والخدمات اللوجستية في المملكة يستفيد من الدعم القوي الذي يقدمه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مما يمكن السعودية من الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد وضمان استمرار تدفق التجارة.
دور محوري لموانئ الساحل الغربي
وأشار الجاسر إلى أن ميناء جدة الإسلامي والموانئ الأخرى على الساحل الغربي تلعب دوراً محورياً في استقبال الشحنات المعاد توجيهها من موانئ شرق المملكة وموانئ دول مجلس التعاون الخليجي، مع تعزيز اتصال المملكة بالأسواق العالمية. كما سلط الضوء على المستوى العالي من الجاهزية عبر نظام النقل والخدمات اللوجستية في السعودية، مشيراً إلى أن البنية التحتية المتقدمة والخدمات اللوجستية المرنة تسمح للمملكة بالاستجابة بسرعة لمتطلبات سلاسل الإمداد وتطورات التجارة العالمية.
وأضاف أن النظام البيئي للنقل والخدمات اللوجستية يواصل توسيع الطاقة التشغيلية للموانئ والمطارات وشبكات النقل لضمان سلاسل إمداد مستقرة ودعم الأسواق الإقليمية والدولية. من جانبه، قال محافظ الهيئة العامة للزكاة والضريبة والجمارك المهندس سهيل أبانمي إن مبادرة الممرات اللوجستية تمثل خطوة كبرى نحو تحسين التكامل بين الإجراءات الجمركية واللوجستية في الموانئ السعودية وموانئ دول مجلس التعاون الخليجي.
تعزيز الإجراءات الجمركية والخدمات اللوجستية
وأوضح أن الهيئة تعمل مع الجهات المعنية لتسريع إجراءات التخليص الجمركي وتسهيل حركة البضائع، مما يساعد على تعزيز تدفقات التجارة الإقليمية والعالمية. وأشار أبانمي إلى أن الهيئة تقدم خدمات العبور عبر جميع المنافذ الجمركية في المملكة، مما يسمح للبضائع بالتنقل عبر الأراضي السعودية إلى دول مجلس التعاون الخليجي عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية.
وأضاف أن مناطق المستودعات الجمركية المعتمدة في جميع أنحاء المملكة تسمح للمستوردين والمصدرين بتخزين البضائع مع تعليق الرسوم والضرائب حتى التخليص الجمركي أو إعادة التصدير، مما يوفر مرونة وكفاءة أكبر في إدارة سلاسل الإمداد. بدوره، قال رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع إن الممرات تعكس تعاوناً قوياً بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مما يضمن استمرارية سلاسل الإمداد وحركة البضائع بكفاءة.
بنية تحتية متقدمة وقدرات تشغيلية فائقة
وأكد أن الموانئ السعودية تمتلك بنية تحتية متقدمة وقدرات تشغيلية تسمح لها باستيعاب التحولات في طرق التجارة العالمية واستقبال البضائع المعاد توجيهها بكفاءة، خاصة عبر موانئ البحر الأحمر التي يقودها ميناء جدة الإسلامي. وخلال الزيارة، ترأس الجاسر اجتماعاً في مركز القيادة والتحكم بميناء جدة الإسلامي، حيث اطلع على حركة السفن وعمليات مناولة البضائع وأنشطة التحميل والتفريغ.
كما قام بجولة ميدانية في محطات الحاويات والمجمعات اللوجستية ومراكز إعادة التصدير داخل الميناء، والتقى لاحقاً بموظفي الميناء، مشيداً بجهودهم والتنسيق القوي بين الجهات العامة والخاصة في تنفيذ توجيهات القيادة. ويعد ميناء جدة الإسلامي أكبر ميناء محوري على البحر الأحمر وأحد أهم المراكز اللوجستية في المنطقة، حيث تمتلك الموانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر طاقة سنوية مجمعة تزيد عن 18.6 مليون وحدة مكافئة للحاويات (TEU)، مما يمكنها من دعم التجارة الدولية واستيعاب التحولات في طرق سلاسل الإمداد العالمية.
