تونس تضع مشروع القطار فائق السرعة على طاولة الحكومة لتعزيز التماسك الوطني
أعلنت رئاسة الحكومة التونسية عن تقديم عرض مفصّل حول المشاريع الاستراتيجية الكبرى، بما في ذلك مشروع القطار فائق السرعة (TGV)، وذلك خلال اجتماع استعرض الحلول المقترحة لتجاوز الصعوبات التي تعترض إنجاز هذه المشاريع في الآجال المحددة.
تفاصيل المشروع الاستراتيجي للربط بين شمال وجنوب تونس
يُعتبر مشروع القطار فائق السرعة استراتيجياً لتعزيز التماسك الإقليمي وفك العزلة بين مناطق البلاد. حيث يهدف إلى ربط شمال تونس بجنوبها عبر ممر حديدي عالي الأداء يمتد من بنزرت إلى بن قردان، مع ربطه بالتجمعات السكنية والمرافق العامة ومراكز الشحن مثل الموانئ والمناطق اللوجستية.
كما يشمل المشروع خططاً للربط مع دول الجوار، حيث سيتم ضمان الربط مع الشبكة الجزائرية في عنابة عبر مسارين رئيسيين، والمواصلة ببنية تحتية جديدة إلى رأس الجدير مع الربط بميناء جرجيس. وهذا من شأنه دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخلق فرص عمل جديدة.
التمييز بين المشاريع الحالية والمستقبلية
في تونس، هناك فرق واضح بين مشروع الشبكة الحديدية السريعة (RFR) الذي دخل حيز التشغيل فعلياً، ومشروع القطار فائق السرعة (TGV) الذي لا يزال في مراحل الدراسة والتخطيط.
- الشبكة الحديدية السريعة (RFR): يهدف هذا المشروع إلى ربط تونس العاصمة بضواحيها عبر قطارات حديثة وسريعة نسبياً لتخفيف الاكتظاظ المروري. حيث بدأ استغلال الخط E في مارس 2023، ودخل الخط D حيز الخدمة رسمياً في يناير 2025، مع مفاوضات جارية لإنجاز خطوط إضافية.
- مشروع القطار فائق السرعة (TGV): يُعد مشروعاً بعيد المدى يهدف لربط شمال تونس بجنوبها وبدول الجوار. حيث يمتد المسار المقترح على طول 840 كيلومتراً، بهدف تقليص مدة السفر بين تونس وطرابلس إلى 4 ساعات، وبين تونس والجزائر إلى 5 ساعات.
الوضع الحالي والتكلفة التقديرية
حالياً، يخضع مشروع القطار فائق السرعة لدراسات أولية، حيث أعلنت وزارة النقل في فبراير 2026 عن إعداد كراسات الشروط لاختيار مكتب دراسات لإعداد المسارات الفنية. وتقدر تكلفة الدراسة بحوالي 10 ملايين دينار تونسي، مما يعكس الجدية في المضي قدماً نحو تحقيق هذا الحلم الوطني.
يمثل هذا الخط قاعدة أساسية لربط تونس مستقبلاً بشبكات إقليمية أوسع، بما يعزز اندماجها في الفضائين المغاربي والإفريقي، ويساهم في تحسين البنية التحتية للنقل على المدى الطويل.