تحذير عاجل من أزمة وقود تهدد قطاع الطيران الأوروبي
أطلق مجلس المطارات الدولي في أوروبا تحذيراً خطيراً يفيد بأن مطارات القارة العجوز تواجه خطراً محدقاً يتمثل في نقص منهجي في وقود الطائرات (الكيروسين) خلال ثلاثة أسابيع فقط، وذلك في حال لم تشهد حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز استئنافاً ملحوظاً ومستقراً في القريب العاجل.
رسالة رسمية إلى مفوضي الاتحاد الأوروبي
وجّه المجلس رسالة رسمية عاجلة إلى مفوضي الطاقة والنقل في الاتحاد الأوروبي، أكد فيها بأن استمرار إغلاق المضيق الاستراتيجي سيجعل نقص وقود الطائرات واقعاً ملموساً في دول الاتحاد الأوروبي، مما قد يؤدي إلى اضطرابات شديدة في عمليات المطارات والاتصال الجوي، ويُلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد الأوروبي بشكل عام.
خلفية الأزمة الجيوسياسية
تأتي هذه التحذيرات المتلاحقة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي أدت إلى تعطيل كبير في مرور ناقلات النفط والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز الحيوي. ويجدر الذكر أن هذا المضيق يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، كما يشكل مصدراً رئيسياً لوقود الطائرات في أوروبا حيث يغطي ما بين 25% إلى 30% من احتياجات القارة.
بداية التأثيرات على المطارات والشركات
وبحسب تقارير صحفية أوروبية ودولية موثوقة، فقد بدأت بعض المطارات الأوروبية مثل سبعة مطارات إيطالية في فرض قيود عملية على توزيع الوقود، بينما ترصد شركات الطيران الكبرى مثل ريان إير ارتفاعاً حاداً في الأسعار بلغ نحو 95% إلى 100% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وأكدت مصادر مطلعة في قطاع الطيران العالمي أن بعض الشركات بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات وقائية تشمل:
- تقليص عدد الرحلات الجوية المقررة
- رفع أسعار التذاكر بشكل ملحوظ
- إضافة محطات توقف إضافية لإعادة التزود بالوقود
مع وجود مخاوف حقيقية من تفاقم الوضع مع اقتراب موسم السفر الصيفي الذي يشهد ذروة الحركة السياحية العالمية.
دعوات الخبراء لإجراءات عاجلة
ودعا خبراء القطاع الطيران، بمن فيهم المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وشاملة تشمل:
- تعزيز المخزون الإستراتيجي من الوقود
- البحث عن مصادر بديلة مثل زيادة الواردات من الولايات المتحدة
- تنسيق الجهود بين الدول الأوروبية
محذرين من أن التعافي الكامل للأوضاع قد يستغرق عدة أشهر حتى في حال أعيد فتح مضيق هرمز، وذلك بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بقدرات التكرير في منطقة الشرق الأوسط.
الجذور التاريخية للأزمة
واندلعت الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير الماضي، وأدى التصعيد العسكري إلى إغلاق فعلي وشبه كامل لمضيق هرمز، مما تسبب في انخفاض حاد ومفاجئ في تدفق النفط والمنتجات المكررة. وتجدر الإشارة إلى أن أوروبا تعتمد بشكل كبير وكثيف على واردات وقود الطائرات من منطقة الخليج العربي، مما جعلها من أكثر المناطق العالمية تأثراً بهذه الأزمة الطارئة.
الأبعاد الاقتصادية للتهديد
ويُقدّر قيمة قطاع الطيران الأوروبي بنحو 851 مليار يورو، كما يوفر هذا القطاع الحيوي 14 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة، لذا فإن أي اضطراب في إمدادات الوقود قد يؤثر سلباً وبشكل كبير على:
- قطاع السياحة الأوروبي والعالمي
- حركة التجارة الدولية
- الاقتصاد الأوروبي بشكل عام
ويأتي هذا التحذير الرسمي في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي جاهداً لتنسيق إجراءات طارئة مع الدول الأعضاء وموردي الوقود الرئيسيين، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة قبل تفاقمها.



