حكومة أيرلندا تعقد اجتماعاً طارئاً لاحتواء أزمة ارتفاع أسعار الوقود
عقدت الحكومة الأيرلندية اجتماعاً طارئاً عالي المستوى؛ لبحث تدابير عاجلة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات، الذي تفاقم بفعل الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على سلاسل الإمداد العالمية.
احتجاجات واسعة تدفع لاتخاذ إجراءات سريعة
جاء هذا الاجتماع الطارئ في أعقاب أيام من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد، حيث شارك فيها مئات المزارعين والعاملين في قطاع النقل البري، احتجاجاً على الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، والذي تفاقم بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.
وقد استهدفت تلك الاحتجاجات مصفاة النفط الوحيدة في البلاد، الواقعة في مدينة كورك جنوب أيرلندا، بالإضافة إلى مخازن الوقود الرئيسية في المناطق الشرقية والجنوبية، والتي توفر ما يقارب نصف إمدادات البلاد من المحروقات، مما أثار مخاوف جدية حول استمرارية سلاسل الإمداد.
تدابير مقترحة وخطط مالية ضخمة
وبحسب وسائل الإعلام الأيرلندية، فقد ناقش الاجتماع تمديد آلية خفض الضرائب على البنزين والديزل، والتي تم اعتمادها في أواخر شهر مارس الماضي، وكان من المفترض أن تنتهي صلاحيتها، لكن الحكومة تفكر في تمديدها حتى نهاية شهر مايو المقبل على الأقل.
ويأتي هذا الإجراء كجزء من خطة أوسع وأشمل، تبلغ قيمتها الإجمالية 250 مليون يورو، بهدف التخفيف من حدة الصدمة السعرية التي يعاني منها المواطنون والقطاعات الحيوية، كما أوضح رئيس الحكومة مايكل مارتن، الذي شدد على أن الهدف هو "الحد من أسوأ تداعيات صدمة الأسعار" الناجمة عن الظروف الإقليمية والدولية المضطربة.
حوار مع القطاعات المتضررة
وفي خطوة تهدف إلى فهم المطالب عن قرب، اجتمع وزراء الحكومة أمس مع ممثلين عن قطاعات النقل والزراعة والصيد، للاستماع إلى شكواهم ومقترحاتهم المباشرة حول كيفية معالجة الأزمة، مما يعكس رغبة الحكومة في اتباع نهج تشاركي لحل المشكلة.
تحديات كبيرة وتعهدات بالتعاون
وفي ختام الاجتماع، أعلن المتحدث باسم الحكومة، هاريس، أن الحكومة تعتزم التعاون مع كل قطاع على حدة، في مسعى جاد لتحقيق تقدم ملموس في مواجهة التحديات الكبيرة جداً التي يواجهها الشعب الأيرلندي، خاصة في الجانب الاقتصادي والمعيشي.
وشدد هاريس على ضرورة ضمان تمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم ومزاولة أعمالهم بحرية، مع التأكيد على أهمية ضمان حسن سير سلاسل الإمداد الأساسية، ولا سيما تلك المتعلقة بالمحروقات، التي تعد شريان الحياة للاقتصاد والأنشطة اليومية.
ويأمل المراقبون أن تؤدي هذه التدابير الطارئة والحوار المفتوح إلى تهدئة الأوضاع، ومنع تفاقم الأزمة التي تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في أيرلندا في الفترة المقبلة.



