متى نأكل مما نزرع؟ رؤية شاملة لتعزيز الأمن الغذائي في المملكة
في ظل التوجيهات الكريمة الأخيرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والتي دعمت المبادرات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي، برزت أهمية مناقشة هذا الموضوع الحيوي بشكل أعمق. تصريحات وزير البيئة والمياه والزراعة، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الزراعية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأمن الغذائي، تؤكد على ضرورة التركيز على الإنتاج المحلي في ظل الظروف الراهنة.
المخاطر العالمية للاعتماد على الاستيراد الغذائي
الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية تظل دائماً عرضة للتقلبات العالمية غير المتوقعة. في المملكة العربية السعودية، كان الاعتماد على الاستيراد سائداً في معظم المواد الغذائية، ورغم التحسينات في الإنتاج الزراعي والحيواني، إلا أن الوضع لا يزال بحاجة إلى تطوير أكبر لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
المناطق الخصبة غير المستغلة في المملكة
خلافاً للتصور الشائع بأن المملكة كلها صحراء قاحلة، هناك مناطق تتمتع بخصوبة عالية لكنها لم تُستثمر بشكل مثالي. هذه المناطق قادرة على سد نسبة كبيرة من الاحتياجات الغذائية المحلية. على سبيل المثال:
- منطقة جازان: بمساحتها الكبيرة وقابليتها لزراعة جميع المحاصيل والإنتاج الحيواني، أطلق عليها منظمة الأمم المتحدة للأغذية (الفاو) لقب "سلة خبز المملكة".
- واحات الأحساء ومنطقة الباحة وعسير: تتميز بتربة خصبة ومناخ ملائم للزراعة.
- سهول الحجاز وأجزاء من المنطقة الشمالية ونجران: مناطق واعدة يمكن تحويلها إلى مصادر رئيسية للأغذية الأساسية.
هذه المناطق ليست مناسبة فقط لزراعة المحاصيل، بل أيضاً لتربية المواشي وإنتاج الفواكه بمختلف أصنافها.
ضرورة التركيز على الإنتاج المحلي والمشاريع الإستراتيجية
الأمة التي لا تأكل مما تزرع تظل رهينة الظروف الخارجية، حيث قد يصعب استيراد السلع الغذائية حتى مع توفر المال لأسباب مختلفة مثل الأزمات السياسية أو الطبيعية. لذلك، يجب التركيز بشكل أكبر على الأمن الغذائي عبر الإنتاج المحلي، من خلال:
- مشاريع إستراتيجية كبرى تتبع الدولة.
- تعاون وزارة البيئة والزراعة مع صندوق الاستثمارات العامة.
- مشاركة القطاع الخاص المتخصص والقادر على المساهمة في هذا المجال.
الأمن الغذائي كأولوية وطنية في عالم مضطرب
أصبح الأمن الغذائي في خطر نتيجة الاضطرابات العالمية، حيث تحول إلى ورقة مقايضة سياسية تستخدمها الدول للضغط والمساومة. أي دولة تمتلك الإمكانات يجب أن تضع الأمن الغذائي في مقدمة أولوياتها للتخلص من هذا المأزق وضمان استقرارها الداخلي.



