أزمة وقود خانقة في إيران: عجز يومي 77 مليون لتر بنزين يهدد الاستقرار
أزمة وقود إيران: عجز 77 مليون لتر بنزين يومياً

أزمة وقود تهدد إيران: عجز يومي 77 مليون لتر بنزين يضع النظام على حافة الهاوية

كشف تحليل حديث صادر عن خبير أمريكي متخصص في الشؤون الإيرانية، مياد مالكي، عن أزمة وقود خانقة تواجه النظام الإيراني، مع تسجيل عجز يومي يصل إلى 77 مليون لتر من البنزين، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على الاستقرار الاقتصادي والأمني.

مهلة مادية ضيقة وحدود فيزيائية لا يمكن تجاوزها

أشار مالكي، المسؤول السابق في فريق هندسة العقوبات الأمريكية على إيران، إلى أن النظام الإيراني يواجه مهلة مادية صارمة لا يمكن التلاعب بها، مع استمرار الضغوط البحرية والطاقية. وأوضح أن النفط والبنزين لا يتفاوضان، وأن الأرقام تكشف هشاشة أكبر بكثير مما توحي به الخطابات السياسية الرسمية في طهران.

في تحليل نشره عبر منصة التواصل الاجتماعي، شبه مالكي سلوك النظام الإيراني بتكتيك تفاوضي يعتمد على المماطلة ورفع سقف التصريحات حتى اللحظة الأخيرة، لكنه أكد أن هذا الأسلوب يصطدم حالياً بحدود فيزيائية مرتبطة بسعات التخزين والقدرة الفعلية على تأمين الوقود.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مرحلة الحصار: خزانات النفط على وشك الامتلاء خلال أيام

أوضح مالكي أن إيران دخلت مرحلة الحصار وهي تمتلك نحو 15 مليون برميل من النفط المخزن في جزيرة خرج، أي ما يعادل 51% من الطاقة الاستيعابية الإجمالية. وبحسب تقديراته، فإن استمرار الإنتاج عند المستويات الحالية البالغة 1.9 مليون برميل يومياً سيؤدي إلى امتلاء الخزانات بالكامل خلال ثمانية أيام فقط.

وحتى في حال خفض الإنتاج إلى الحد الأدنى الممكن تقنياً، فإن السعات التخزينية ستبلغ أقصاها خلال نحو 20 يوماً، ما يعني أن أي استمرار للحصار بعد ذلك سيفرض إيقاف الآبار النفطية، مع مخاطر أضرار دائمة على المكامن النفطية.

ضغط حقيقي من سوق الوقود المحلية: عجز هيكلي يتسع

اعتبر مالكي أن الضغط الحقيقي لا يأتي فقط من النفط الخام، بل من سوق الوقود المحلية، وتحديداً البنزين. فإيران، بحسب الأرقام التي أوردها، تنتج نحو 120 مليون لتر من البنزين يومياً، فيما يبلغ الاستهلاك في الظروف الطبيعية نحو 134 مليون لتر، أي بعجز هيكلي يومي قدره 14 مليون لتر حتى قبل أي تصعيد.

ومع ظروف الحرب والقيود والنشاط العسكري، ارتفع الاستهلاك اليومي إلى نحو 197 مليون لتر، ليتسع العجز إلى 77 مليون لتر يومياً، وهو فارق لا يمكن للإنتاج المحلي تعويضه بأي شكل من الأشكال.

تكاليف باهظة وجفاف وشيك للمضخات

أشار مالكي إلى أن هذا العجز كان يغطى عبر الاستيراد، بتكلفة تقارب 340 ألف ريال إيراني للتر، في حين يباع البنزين للمستهلك المحلي بنحو 15 ألف ريال فقط، ما يشكل عبئاً مالياً ثقيلاً على الحكومة الإيرانية في ظل سعر صرف يناهز 1.5 مليون ريال للدولار. وأضاف أن وقف الاستيراد يعني ببساطة جفاف المضخات، سواء مالياً أو لوجستياً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

احتياطي استراتيجي محدود: 12 يوماً فقط من الإمدادات

فيما يتعلق بالاحتياطي الاستراتيجي، قدر مالكي أن إيران تمتلك نحو 1.56 مليار لتر من البنزين و1.28 مليار لتر من الديزل، أي ما يعادل نحو 12 يوماً من الإمدادات الوطنية. ووفق السيناريو المركزي، الذي يفترض فقداناً جزئياً في طاقة التكرير مع توقف الاستيراد، فإن العجز اليومي سيبلغ نحو 47 مليون لتر، ما يؤدي إلى نفاد الاحتياطي خلال 33 يوماً.

أما في حال تدهور المصافي أو تصاعد الشراء بدافع الذعر، فقد ينخفض هذا الأجل إلى نحو 22 يوماً فقط، مما يزيد من حدة الأزمة.

مرحلة الخطر: نقص حاد وضغوط اجتماعية وأمنية

يرى مالكي أن المرحلة الأخطر تسبق نفاد الاحتياطيات بالكامل، إذ تبدأ مظاهر النقص الحاد - من إغلاق محطات الوقود وارتفاع الأسعار في السوق السوداء واصطفاف الدراجات النارية والمركبات - بين اليومين 15 و18 من الأزمة، ما يخلق ضغطاً اجتماعياً وأمنياً متزايداً.

وأفاد مالكي أن أي نظام، مهما تحدث عن تعزيز التماسك الداخلي، لا يمكنه الاستغناء عن الوقود لتحريك القوات، ونقل الغذاء، والحفاظ على الولاءات. وأضاف: ساعة البنزين هي طاولة التفاوض الحقيقية، مؤكداً أن الأزمة الحالية تضع النظام الإيراني أمام اختبار صعب قد يحدد مصيره في الفترة المقبلة.