أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن قطاع السياحة في المملكة سجل تراجعًا طفيفًا خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، بنسبة تراوحت حول 5% إلى 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، معتبرًا أن هذا الأداء "مقبول للغاية" في ظل الظروف الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على حركة السفر والسياحة عالميًا.
تفاصيل الأداء السياحي
وقال الخطيب، خلال جلسة حوارية ضمن قمة FII PRIORITY Europe 2026 المنعقدة في العاصمة الإيطالية روما خلال الفترة من 17 إلى 19 يونيو، إن قطاع السياحة في المملكة كان يسير بنمو قوي حتى نهاية الربع الأول، قبل أن تؤثر الحرب الإيرانية على حركة السفر الدولية وترفع الضغوط التشغيلية على شركات الطيران، خصوصًا مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات.
وأوضح وزير السياحة أن المملكة تعاملت مع هذا التباطؤ باعتباره "قابلًا للسيطرة"، مشيرًا إلى أن السوق السعودية تمتلك عناصر مرونة مهمة، وفي مقدمتها السياحة الدينية، حيث تواصل مكة المكرمة استقبال ملايين المسلمين لأداء العمرة على مدار العام، إلى جانب موسم الحج السنوي، وهو ما ساعد على تخفيف أثر الاضطرابات الإقليمية على القطاع.
توقعات التعافي ودور السياحة الداخلية
وشدد الخطيب على أن الأرقام المسجلة لا تزال جيدة جدًا مقارنة بحجم المتغيرات العالمية، متوقعًا أن يشهد قطاع السياحة في المملكة تعافيًا سريعًا خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الطلب المحلي وتحسن حركة السفر تدريجيًا.
وأشار إلى أن السياحة الداخلية لعبت دورًا محوريًا في دعم القطاع خلال العام الجاري، حيث شكّلت نحو 60% من النشاط السياحي، مع تسجيل تحسن ملحوظ في أرقام الطلب المحلي نتيجة اضطراب السفر العالمي وتفضيل شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين قضاء إجازاتهم داخل المملكة.
المشاريع الكبرى والتحولات التقنية
وأضاف أن المملكة بدأت جني ثمار المشاريع السياحية الكبرى التي أطلقتها بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة، مؤكدًا أن عددًا من المشاريع انتقل بالفعل من مرحلة التخطيط والتطوير إلى التشغيل، بما يعزز قدرة القطاع على توليد فرص جديدة وجذب المزيد من الاستثمارات.
ولفت الخطيب إلى أن القطاع السياحي السعودي دخل مرحلة جديدة من النمو التشغيلي، بالتزامن مع استمرار تنفيذ المشاريع العملاقة ضمن مستهدفات رؤية المملكة، مشيرًا إلى أن الوزارة تتابع كذلك تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف في السياحة، في ظل التحولات التقنية المتسارعة عالميًا.
تأكيد على الطابع المؤقت للتباطؤ
واختتم وزير السياحة بالتأكيد على أن التباطؤ الحالي "مؤقت ومقبول"، وأن الأسس التي بُني عليها القطاع خلال السنوات الماضية تمنحه قدرة قوية على العودة للنمو، خاصة مع توسع السياحة الداخلية وتسارع تشغيل المشاريع الجديدة.



