الرباط: العاصمة الهادئة التي تستحق اكتشافاً أعمق بعيداً عن الزحام السياحي
في الوقت الذي يشهد فيه قطاع السياحة في المغرب ازدهاراً ملحوظاً، مع وصول عدد الزوار الدوليين إلى نحو 20 مليون زائر في عام 2025، تظل العاصمة الرباط وجهة هادئة نسبياً، حيث لم تتجاوز نسبة الزيادة في عدد زوارها 3%، على عكس مدن مثل مراكش التي شهدت زيادة سنوية بنسبة 40% في ليالي المبيت.
لماذا تستحق الرباط نظرة ثانية؟
اختارت منظمة اليونسكو الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026، تقديراً لتراثها الأدبي الغني، حيث تضم المدينة 54 دار نشر، بالإضافة إلى مكتبات تاريخية ومستقلة، وأحد أكبر معارض الكتب في القارة الأفريقية. وهذا التكريم سيمنح المدينة فرصة لإطلاق احتفالات على مدار العام، تشمل فعاليات أدبية وورش عمل للكتابة وماراثونات قراءة، مما يجذب عشاق الكتب من حول العالم.
تقول فرح شريف دوازان، مؤسسة ومديرة مركز الرباط لتواصل الثقافات: "أول ما يلفت انتباهك في المدينة القديمة ليس فقط ما هو موجود، بل ما هو غائب أيضاً. إنها هادئة أكثر مما ينبغي، حيث يمضي السكان يومهم ببسيطة، دون باعة متطفلين أو ضجيج مروري."
مزيج فريد من التاريخ والحداثة
تتميز الرباط ببنية تحتية حديثة ونظافة فائقة، مع مزيج غني من التاريخ والثقافة. بدأت المدينة كرباط (موقع دفاعي محصن) في عهد الإمبراطورية الموحدية في القرن الثاني عشر، ثم تطورت لتصبح مركزاً للعلوم الإسلامية والتجارة العالمية بفضل الموريسكيين الذين استقروا فيها في القرن السابع عشر.
اليوم، تكشف الأحياء المتجاورة في الرباط كيف يمتزج ماضيها بحاضرها:
- في المدينة القديمة، توجد معالم تاريخية مثل قصبة قلعة الوداية التي تعود للقرن الثاني عشر، ومقبرة شالة المبنية فوق آثار رومانية من القرن الأول.
- في المدينة الجديدة، يبرز برج حسان بارتفاع 44 متراً وضريح محمد الخامس كرموز للفخر الوطني، بالإضافة إلى متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، وهو أول متحف في أفريقيا يعمل بالطاقة الشمسية.
تجربة سياحية فريدة
يصف رضوان المعتصم، المدير العام لشركة إنتربيد ترافل في المغرب، الرباط بأنها "تتمتع بكل ما يتوقعه السائح من عاصمة حديثة، مع بنية تحتية متطورة ونظام نقل عام فعال، بما في ذلك توسيع شبكة الترام وربطها بخطوط قطار فائقة السرعة مع مدن مثل الدار البيضاء وطنجة."
تضيف المصورة الهولندية ليوني زيتون، التي تعيش في مراكش: "اندهشت من سهولة التنقل في الرباط مشياً، حتى مع عربة الأطفال. يمكنك التجول على طول كورنيش أبي رقراق الخلاب والاستمتاع بالبيوت البيضاء والزرقاء والحدائق الأندلسية العطرة."
مأكولات وأجواء ثقافية
تشتهر الرباط بمأكولاتها البحرية الطازجة، مثل الشرمولة البحرية والمعقودة مع السردين المشوي. وتنصح دوازان الزوار بتجربة نسخة الرباط من البسطيلة التقليدية المحضرة من المأكولات البحرية، قائلة: "إنها تضفي نكهات البحر على طبق مغربي تقليدي."
مع بدء احتفالات عاصمة الكتاب العالمية في أبريل 2026، ستشهد المدينة فعاليات مثل القراءات العامة والمكتبات المتنقلة وحملات محو الأمية، مما يعزز ثقافة القراءة، خاصة بين النساء والأطفال.
خلاصة
على الرغم من أن الرباط قد لا تجتاحها أمواج السياح كما في مدن أخرى، إلا أن طابعها الهادئ ومزيجها الفريد من التاريخ والحداثة يجعلها وجهة تستحق الاكتشاف. كما يقول المعتصم: "وتيرة الحياة البطيئة والمتأنية في الرباط قد تجذب الزوار الذين يقدرون تجربة سفر أكثر هدوءاً واسترخاءً."



