كشف تقرير حديث صادر عن شركة «نايت فرانك» للاستشارات العقارية أن سوق العقارات السكنية في المملكة العربية السعودية سجل تباطؤاً حاداً في النشاط خلال الربع الأول من عام 2026. وأظهرت البيانات أن إجمالي الصفقات العقارية تراجع بنسبة 50% على أساس سنوي ليصل إلى 29.49 ألف صفقة فقط، وهو أدنى مستوى له في السنوات الأخيرة.
تراجع قيم الصفقات العقارية
وأوضح التقرير أن قيم الصفقات العقارية شهدت انخفاضاً أكبر، حيث تراجعت بنسبة 57% مقارنة بالربع الأول من عام 2025، لتصل إلى 22 مليار ريال سعودي. ويعكس هذا التراجع الكبير ضعف الطلب في السوق العقاري، خاصة في المدن الرئيسية.
الرياض الأكثر تضرراً
وبين التقرير أن مدينة الرياض كانت الأكثر تأثراً بهذا التباطؤ، حيث انخفضت أحجام وقيم الصفقات العقارية فيها بنسبة 82% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما شهدت مدن أخرى مثل جدة والدمام ومكة المكرمة والمدينة المنورة نشاطاً أضعف، لكن بدرجة أقل حدة.
أسباب التباطؤ العقاري
وأرجع التقرير هذا الأداء الضعيف إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها تنامي ضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن، وتراجع الطلب على الرهون العقارية، بالإضافة إلى المعنويات السلبية الناتجة عن الصراع الإقليمي التي أضعفت الطلب الكلي. وأشار المحللون إلى أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى عزوف المشترين عن الدخول في صفقات جديدة.
استمرار ارتفاع أسعار الوحدات السكنية
وعلى الرغم من ضعف نشاط الصفقات، فإن أسعار الوحدات السكنية واصلت تسجيل ارتفاعات في معظم الأسواق الرئيسية. ففي الرياض، ارتفعت أسعار الشقق بنسبة 6.3% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، بينما زادت أسعار الفلل بنسبة 4.9%. وفي جدة، نمت أسعار الشقق بنسبة 2%، وفي منطقة الدمام الحضرية بنسبة 2.3%.
مرونة الأسعار وتأثير الصراع الإقليمي
وأكد التقرير أن هذه الارتفاعات تعكس مرونة الأسعار خلال شهري يناير وفبراير، قبل أن تتزايد تأثيرات الصراع الإقليمي بشكل أكبر. وأشار إلى أن الأثر الكامل لهذه التطورات لم ينعكس بعد على بيانات الصفقات الإجمالية، مما قد يؤدي إلى مزيد من التباطؤ في الفترة المقبلة.
وتوقع خبراء العقارات أن يستمر السوق في مواجهة تحديات كبيرة خلال الربع الثاني من العام، مع استمرار الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، مما قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تحفيزية لدعم القطاع.



