ظاهرة فلكية تاريخية تزين سماء السعودية وتعلن بدء الربيع
شهدت سماء المملكة العربية السعودية مساء يوم الاثنين حدثاً فلكياً مثيراً، حيث اقترن القمر مع عنقود الثريا النجمي في مشهد سماوي خلاب. تُعرف هذه الظاهرة الفلكية النادرة باسم "القِران السابع"، وهي علامة موسمية مهمة في التراث العربي تشير إلى بداية فصل الربيع وما يصاحبه من تحولات مناخية مؤثرة.
علامة موسمية تراثية تعود للحضارات العربية القديمة
أوضح محمد الحازمي، عضو نادي الفلك والفضاء، أن هذه الظاهرة الفلكية تحمل في التراث الشعبي اسم "مَجِيء وَشَبِيء"، وهو مصطلح يرتبط بتحسن الأحوال الجوية وبداية درجات حرارة أكثر اعتدالاً. وأضاف الحازمي أن فترة القِران تستمر قرابة 27 يوماً، تشهد خلالها تغيرات مناخية ملحوظة تساهم في إنبات النباتات البرية وازدهار الغطاء النباتي بشكل عام.
يُعتبر هذا الحدث الفلكي جزءاً من منظومة معرفية قديمة اعتمد عليها العرب عبر العصور لتحديد التحولات الموسمية وفصول السنة. فقد كانت مثل هذه الاقترانات السماوية بمثابة تقويم طبيعي دقيق، يساعد المجتمعات الزراعية والبدوية على توقيت أنشطتها وفقاً لدورات الطبيعة.
تأثيرات إيجابية على البيئة والزراعة
ترتبط فترة القِران بعدة ظواهر طبيعية إيجابية، حيث تساهم التغيرات المناخية المصاحبة لهذه الظاهرة الفلكية في تعزيز خصوبة التربة وتحسين ظروف الزراعة. كما تشهد هذه الفترة ظهور "الفقع" أو الكمأة الصحراوية في عدة مناطق من المملكة، وهو ما يضيف بُعداً اقتصادياً واجتماعياً لهذا الحدث الفلكي.
يشير الخبراء الفلكيون إلى أن هذه الظاهرة لا تمتلك فقط قيمة علمية وفلكية، بل تحمل أيضاً أهمية ثقافية وتراثية عميقة الجذور في المجتمع السعودي والعربي بشكل عام.
اهتمام متزايد من هواة الفلك والمهتمين بالتراث
لا يزال هذا الحدث الفلكي يجذب اهتماماً واسعاً من قبل هواة الفلك والمهتمين بالتراث الثقافي في المملكة. فبالإضافة إلى قيمته العلمية كظاهرة فلكية يمكن رصدها وتوثيقها، فإنه يمثل حلقة وصل بين المعرفة الفلكية الحديثة والتراث الفلكي العربي الأصيل.
تُظهر مثل هذه الظواهر الفلكية كيف أن السماء كانت ولا تزال مصدر إلهام ومعرفة للإنسان، حيث تدمج بين العلم والدقة الفلكية من جهة، وبين التراث الثقافي والتقاليد الشعبية من جهة أخرى.