رصدت كاميرا حرارية فارقاً صادماً في درجات الحرارة داخل إحدى المناطق الحضرية، كشف عنه أستاذ المناخ بجامعة القصيم سابقاً الدكتور عبدالله المسند. إذ سجّل الإسفلت المعرّض لأشعة الشمس المباشرة حرارةً بلغت 64 درجة مئوية، بينما انخفضت الحرارة إلى 39.8 درجة مئوية في ظل شجرة مجاورة لا تبعد عنه أكثر من 3 أمتار.
فارق حراري يصل إلى 24 درجة مئوية
أوضح الدكتور المسند أن الفارق البالغ نحو 24 درجة مئوية بين الموقعين يُجسّد بصورة جلية الدور المحوري الذي تؤديه الأشجار في تبريد البيئة الحضرية. وأشار إلى أن التشجير ليس عنصراً جمالياً في تصميم الشوارع، بل هو نظام تبريد طبيعي وضرورة حتمية لتحسين جودة الحياة في المدن.
وتأتي هذه النتائج في سياق تصاعد الاهتمام بمكافحة ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية التي تعاني منها كثير من المدن السعودية خلال فصل الصيف. وتُعدّ زيادة المساحات الخضراء أحد المحاور الرئيسية في مبادرة السعودية الخضراء الرامية إلى زراعة 10 مليارات شجرة على المستوى الوطني.
التشجير كحل طبيعي للجزر الحرارية
تؤكد هذه المشاهدة الميدانية أن الأشجار قادرة على خفض درجات الحرارة المحيطة بشكل كبير، مما يقلل الحاجة إلى التكييف ويخفض استهلاك الطاقة. كما تساهم في تحسين جودة الهواء وامتصاص ثاني أكسيد الكربون، مما يجعلها أداة فعالة في مواجهة التغير المناخي.
يذكر أن دراسات سابقة أظهرت أن المناطق الحضرية تتعرض لدرجات حرارة أعلى من المناطق الريفية المحيطة بها بسبب كثافة الأسطح الصلبة كالإسفلت والخرسانة التي تمتص الحرارة وتعيد إشعاعها. وتعمل الأشجار كظلال طبيعية وتطلق الرطوبة عبر عملية النتح، مما يساهم في خفض الحرارة المحلية.
مبادرة السعودية الخضراء والهدف الأكبر
تندرج هذه النتائج ضمن الجهود الوطنية لتعزيز الغطاء النباتي وتحقيق أهداف رؤية 2030. وتستهدف مبادرة السعودية الخضراء زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، مما سيساهم في خفض درجات الحرارة وتحسين جودة الحياة في المدن.
واختتم الدكتور المسند تصريحه بالتأكيد على أن التشجير لم يعد ترفاً أو خياراً جمالياً، بل أصبح ضرورة ملحة لمواجهة ارتفاع الحرارة وتحقيق الاستدامة الحضرية.



