أطلقت المملكة العربية السعودية مبادرة وطنية طموحة لتحويل النفايات إلى طاقة، باستثمارات تبلغ 3 مليارات ريال سعودي، بهدف معالجة 10 ملايين طن من النفايات سنويًا وتوليد 2.7 جيجاواط من الكهرباء. تأتي هذه المبادرة ضمن جهود المملكة لتعزيز الاستدامة البيئية وتنويع مصادر الطاقة، وفقًا لبيان صادر عن وزارة البيئة والمياه والزراعة.
تفاصيل المبادرة وأهدافها
تتضمن المبادرة إنشاء عدة محطات لتحويل النفايات إلى طاقة في مختلف مناطق المملكة، باستخدام تقنيات متقدمة مثل الحرق والتحلل الحراري. ومن المتوقع أن تساهم هذه المحطات في تقليل حجم النفايات الموجهة إلى المدافن بنسبة تصل إلى 80%، مما يحد من الانبعاثات الضارة ويحسن جودة الهواء.
أكد وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبد الرحمن الفضلي، أن "المبادرة تمثل نقلة نوعية في إدارة النفايات بالمملكة، حيث تجمع بين الحلول البيئية والاقتصادية". وأضاف: "نسعى من خلال هذه الاستثمارات إلى تحقيق أهداف رؤية 2030 في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة".
الأثر البيئي والاقتصادي
من المتوقع أن تساهم المبادرة في خلق أكثر من 5 آلاف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، بالإضافة إلى جذب استثمارات محلية ودولية في قطاع الطاقة النظيفة. كما ستعزز المبادرة من أمن الطاقة في المملكة من خلال توفير مصدر جديد للكهرباء النظيفة.
أشارت وزارة البيئة إلى أن هذه المبادرة تأتي في إطار استراتيجية المملكة للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060، عبر خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 50% بحلول 2030. وتعد تحويل النفايات إلى طاقة أحد الحلول الفعالة لتحقيق هذه الأهداف، حيث يساهم في تقليل انبعاثات غاز الميثان من مدافن النفايات.
خطوات تنفيذية
أعلنت الوزارة عن بدء المرحلة الأولى من المبادرة بإنشاء محطتين نموذجيتين في الرياض وجدة، بطاقة استيعابية تبلغ 500 ألف طن سنويًا لكل منهما. ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية في عام 2026، لتشمل محطات إضافية في المدن الرئيسية مثل الدمام ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
أوضح المتحدث الرسمي للوزارة أن "المشروع سيتم تنفيذه بالشراكة مع القطاع الخاص، حيث تم توقيع اتفاقيات مع شركات عالمية متخصصة في مجال تحويل النفايات إلى طاقة". وأضاف أن "هذه الشراكات ستضمن نقل التكنولوجيا الحديثة وتدريب الكوادر الوطنية".
دعم رؤية 2030
تتوافق هذه المبادرة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى رفع نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني إلى 50% بحلول عام 2030. كما تدعم المبادرة برنامج التحول الوطني في مجال الاستدامة البيئية وإدارة النفايات.
يذكر أن المملكة تنتج سنويًا أكثر من 15 مليون طن من النفايات الصلبة، بمعدل 1.5 كيلوغرام للفرد يوميًا، وتتطلع إلى تحويل هذا التحدي إلى فرصة اقتصادية وبيئية من خلال هذه المبادرة الطموحة.



