تشهد جنوب فرنسا حرائق غابات متعددة بفعل الرياح القوية والظروف الجافة بعد موجة الحر الأوروبية الأخيرة، مما أدى إلى إخلاء آلاف الأشخاص وامتداد النيران على مساحات شاسعة.
إخلاء واسع وانتشار النيران
أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن ثلاثة حرائق، اثنان منها اندلعا على الحافة الغربية لمدينة مرسيليا المطلة على البحر المتوسط، أحرقت مساحة إجمالية قدرها 1210 هكتارات (12.1 مليون متر مربع). وفي فريجوس، بلدة منتجع في إقليم فار على بعد 35 كيلومتراً من كان، تم إخلاء أكثر من 2000 شخص من ستة مخيمات يوم الأربعاء بسبب حريق غابات مجاور.
استجابة واسعة من فرق الإطفاء
أعلنت سلطات الطوارئ الفرنسية نشر مئات رجال الإطفاء لمكافحة الحريق في إقليمي هيرو وأود يوم الأربعاء، مع استخدام طائرات إطفاء نظراً لصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة في التضاريس الوعرة. وأوضحت إدارة إقليم أود أن الحريق أحرق نحو 800 هكتار من الأراضي بحلول المساء، مع احتواء النيران في بعض المناطق ولكن دون السيطرة الكاملة عليها بعد.
عوامل مساعدة على انتشار الحرائق
ساهمت درجات حرارة بلغت حوالي 30 درجة مئوية، إلى جانب الرياح القوية والنباتات الجافة للغاية، في الانتشار السريع للنيران. وفي الوقت نفسه، تمكن رجال الإطفاء من إخماد حريق صغير في رونياك بالقرب من مطار مرسيليا، والسيطرة على حريق آخر قريب يغطي 260 هكتاراً في لانكون بروفانس. وأكد مسؤولون محليون عدم وقوع إصابات.
روائح الدخان وتأثيرها
علقت رائحة دخان لاذعة في المنطقة، وقال شاهد من رويترز إن طيارين على متن رحلة واحدة على الأقل هبطت في المدينة طمأنوا الركاب بأن الرائحة لا تأتي من طائرتهم.
إجراءات إخلاء إضافية
أعلنت السلطات إخلاء عدد من السكان في بلدتي بوزول مينيرفوا ومايلاك، بينما طُلب من آخرين البقاء في منازلهم حفاظاً على سلامتهم، ليصل إجمالي المتأثرين بالإجراءات الطارئة إلى نحو 200 شخص.
الحرائق في سياق أوسع
تأتي هذه الحرائق بعد عام من حرائق غابات كبيرة اجتاحت منطقة كوربيير، وتتبع موجة حر شديدة أثرت على أجزاء كبيرة من أوروبا، وسط توقعات باستمرار درجات الحرارة المرتفعة في الأيام المقبلة. وحذر مكتب الأرصاد الجوية الفرنسي من أن موجة حر شديدة أخرى قد تضرب الأسبوع المقبل. وتقدر سلطات الصحة أن موجة الحر السابقة قد تسببت في نحو 1000 حالة وفاة إضافية في البلاد خلال درجات الحرارة القياسية.
وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد حذرت الأسبوع الماضي من أن درجات الحرارة القياسية التي شهدتها أوروبا الغربية لأكثر من أسبوع في أواخر يونيو ستزيد من خطر حرائق الغابات، نظراً لتوقعات استمرار درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة المنخفضة والنباتات الجافة.



