مانيلا — أسفر زلزال قوي ضرب الفلبين عن مقتل أكثر من 40 شخصاً وإصابة المئات وتشريد آلاف آخرين، مع تعطل جهود الإنقاذ بسبب الهزات الارتدادية والبنية التحتية المتضررة.
حصيلة الضحايا والأضرار
أفادت وكالات الكوارث الوطنية والمحلية، صباح الثلاثاء، أن حصيلة القتلى التي جمعتها مصادر إقليمية بلغت 41 شخصاً، مع مخاوف من ارتفاع العدد، بينما بلغ عدد الجرحى 487 شخصاً، ولا يزال أربعة أشخاص فقط في عداد المفقودين. وتضرر ما يقرب من 2000 منزل ومئات المدارس العامة، وفقاً للتقديرات الأولية.
هزات ارتدادية تعرقل الإنقاذ
في مقاطعة سارانغاني الأكثر تضرراً، لا تزال بعض المناطق غير قابلة للوصول إلا بطائرات الهليكوبتر، وتعمل المخاوف من الهزات الارتدادية على إبطاء جهود الإنقاذ. وقال رودريغو سوسمينا، رئيس الدفاع المدني الإقليمي، في إفادة صحفية: "لا تزال هناك هزات ارتدادية، لذا فإن رجال الإنقاذ حذرون للغاية في نهجهم. هذا تحدٍ كبير". وضربت سلسلة من الهزات الارتدادية القوية المنطقة بعد حوالي ساعتين من الزلزال الأول، تبعتها مئات الهزات الصغيرة.
انقطاع الطرق والجسور
تسبب تلف البنية التحتية في عزل بعض المجتمعات لمدة أسبوع على الأقل بسبب الأضرار التي لحقت بالطرق وانهيار جسر. وأفاد عمدة بلدة خوسيه أباد سانتوس، جايسون جون جويس، بأن الانهيارات الأرضية دفنت الطريق السريع الوحيد في بلدته، مما جعل نصفها غير قابل للوصول إلا عبر الطرق الجوية.
قصص إنسانية مؤثرة
في مستشفى خارج مدينة جنرال سانتوس، أكبر مدن المنطقة، سمع مراسلو وكالة فرانس برس صرخات "ادفع" ثم بكاء طفل حديث الولادة أثناء ولادة أم في الهواء الطلق خلف حاجز مؤقت. وفي بلدة غلان، حيث دفن ما لا يقل عن 13 شخصاً في منازلهم جراء انهيار أرضي، قال موظفون في مستشفى آخر إن أكثر من 60 مريضاً كانوا على أسرة خارج المرفق بسبب المخاوف على سلامة المبنى.
جهود البحث والإنقاذ
خارج متجر بقالة منهار في جنرال سانتوس، استأنف رجال الإنقاذ جهودهم بعد استراحة ليلية لاستعادة موظفين كانا داخل المبنى عندما انهار. وشاهد مراسلو فرانس برس كلاب الإنقاذ ومدربيها يبحثون في كومة الخرسانة المكسورة والقضبان المعدنية الحادة. وأكد مسؤول محلي أن العمل أصبح الآن عملية انتشال وليس إنقاذ، على الرغم من أن مسؤولاً أكبر أصر لاحقاً على أن هذا القرار لم يُتخذ رسمياً بعد.
زلزال قوي على حزام النار
تتعرض الفلبين بانتظام للزلازل والانفجارات البركانية لأنها تقع على ما يسمى بحزام النار في المحيط الهادئ، حيث يزداد النشاط الزلزالي. ونتج زلزال الاثنين عن حركة في خندق كوتاباتو، قبالة الطرف الجنوبي للبلاد، والذي تسبب في زلزال بقوة 7.9 درجة عام 1976، مما أدى إلى حدوث تسونامي أسفر عن مقتل حوالي 5000 شخص.
شهادات الناجين
قال المعلم سيزار سوندو، الذي يعيش في بلدة ليباك، إن الزلزال جعله يشعر وكأنه "يُهز بقوة على أرجوحة شبكية لأكثر من دقيقتين... وكان الاهتزاز يزداد قوة كل ثانية". وأضاف: "شعر الجميع بالدوار. كان طلابنا يصرخون ويبكون واضطررنا لتهدئتهم. وكان عددهم بالآلاف". وأشار سوندو إلى أن الطلاب نجوا بفضل حفلة رفع العلم الصباحية التي كانت تقام خارج المبنى. وأكد وزير العلوم وعالم الزلازل المخضرم ريناتو سوليدوم أن العديد من الطلاب نجوا لأنهم كانوا يحضرون التجمع الصباحي الذي يقام كل يوم اثنين.
استجابة الحكومة
أعلن الرئيس فرديناند ماركوس الابن أنه حشد كامل أجهزة الحكومة للاستجابة للكارثة، حيث سافر وزيرا النقل والصحة من العاصمة مانيلا إلى مينداناو للإشراف على الاستجابة. وأفاد وزير الصحة تيودورو هيربوسا بأن الهزات الارتدادية، بعضها قوي جداً، ضربت حتى أثناء علاج الأطباء للجرحى.



